فراغ.


فراغ مهول ، مفزع ، لأنه ليس فراغا عاديا نتيجة الملل ، إنه 

أكثر من ذلك لأنه يغوص في المجهول . ذلك الشعور أو الشيء 

، فأنا لا أعرف حتى إن كان شعورا . ذلك النفور من الوحدة و 

البحث عنها في آن واحد ، تلك النمطية القاتلة عند فعل الأشياء 

و عند عدم فعلها ، أو ذلك الضياع ، فأنا لا أعرف إن كان 

ضياعا . 


ما ٱستطعت معرفته و إحساسه ، هو خزي و عار من الذات و 

من الآخرين ، و في بعض الأحيان غضب و كراهية ، كأنه نوع 

من الزهد و الترفع عن الحياة ، لكنه ليس غرورا . قد يسميه

البعض إكتئابا ، عندها يلوذ الأغلبية بالفرار إلى معتقدهم أو 

مبادئهم بحثا عن الطمأنينة ، حتى إن كانت وهمية ، و يلجأ 

البعض إلى الآخرين طلبا للعلاج أو النصيحة أو المواساة ، 

الحقيقية منها و المزيفة ، لا أعرف !


كل ما أعرفه هو أنني رفضت كل مظاهر الراحة الخادعة و 

المخدرة ، و رفضت أيضا المواجهة و المعاناة ، و توقفت 

للحظة لمعاينة الوضع ، فطال الأمر و صارت اللحظة أياما ، و 

أنا لازلت مصمما على موقفي المبهم ، مدركا لوضعي و 

شعوري المبهمين ، رافضا التفاسير المتوفرة أو ما أسميه 

بالتبريرات ، و لكنني أدركت شيئا واحدا فقط ، أني لا أعرف ،

و لا أحد يعرف ، هم مختلفون عني لأنهم يعتقدون و يدعون 

أنهم يعرفون .

بقلم ياسين حيلي


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

الشارع الخلفي تصميم مقتدى عبد الرضا جميع الحقوق محفوظة 2014

صور المظاهر بواسطة sndr. يتم التشغيل بواسطة Blogger.