![]() |
شريدة هي هذه المدينة . |
اذا كان للقاهرة معزها و لدمشق حاراتها و للجزائر قصبتها فان لكازابلانكا عشرات الاحياء الخارجة عن سطور العصر لكل حي او شارع او حتى لكل درب و زنقة سحره الخاص و جوه المميز لا اظن ان الدار البيضاء قابلة للاختصار في شعور واحد .
![]() |
لكازابلانكا تاريخها. |
لا السياح و لا ابناء المدينة يدركون الجو الشاعري المخيم على المدينة فعلى الرغم من الدخان و الكئابة اليومية و صراخ الباعة المتجولين و ابواق السيارات المجنونة تظهر المدينة كابنة غير شرعية للمغرب فارة من عشرينيات القرن الماضي بمبانيها الاوروبية القذرة و بلكنة سكانها المصقولة رغم خشونتها و امتلائها بالكلمات البذيئة , كازابلانك للبوهيميين و للغجر و فقط , تعطي لا تاخذ تعيش في النفس و تستوطنها , في هذه المدينة لا تحتاج الى منزل و لا الى سيارة , تحتاج لقلم و سيجارة و تفكير عميق فقد تجد مستقرك في حانات تتقاذفك او في مساجد تاويك او بين السطوح المطلة على المحيط الواسع و الميناء , اما اذا كنت تريد التنقل بها فان الجو المهيمن يعمل عمل مخدر قوي ياخذك حيتما تشاء يطير بك بين دخان الحي الصناعي و الاف اللاقطات التي تظفي على المدينة جوا سرياليا غريبا.
كازابلانك الشرقية الغربية اللاتينية الافريقية مدينة بدون هوية فهي الهوية و المعنى ليست لنا بل لليالي الشتاء الباردة و لمجانينها.
![]() |
لكل هذا معنى. |



ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق